عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

10

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

وسمته ، وامتلاكه ناصية التحدث حول موضوعه لا تشعر أنه يلحّ عليك وإنما يدعك تؤمن بالفكرة بل وتناصرها من خلال موقفه . قدّمت هذه الإشارة السريعة عن طريقة أسلوب الجيلى ونهجة لتحترز من طول إلحاحه ، ولا تعبأ إلّا بقدر فهمك لهذا النص . فقد تجلّت لنا أثناء تحقيقنا لهذا النص جملة من الإشارات نودّ في عجالة التركيز عليها خوفا من الإطالة والملل . يؤكد « الجيلى » على فكرة أولية في هذا الكتاب هي : أوّلية النور المحمدي وهي فكرة قال بها الحلاج قبله ، وهذه الفكرة اعتمد فيها كغيره من الصوفية على حديث ( جابر بن عبد اللّه الأنصاري ) في قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه نور نبيك يا جابر » . وقد يجعلون النور مكانه القلم الأول ، والعقل الأول . . أي أن المعنى وراء ذلك أنهم يقصدون أن أول شئ خلقه ثم بثّ من خلقه كل شئ هو نور محمد صلّى اللّه عليه وسلم فظل هذا النور ينتقل حتى استقر في نهاية الأمر في جسد النبي محمد « عليه الصلاة والسلام » . وقد لا نعجب حين نرى أن أحد أئمة الفقه وهو القاضي « عياض بن موسى » قال مثل ذلك : بل وإن كتاب الكمالات الإلهية ما هو إلا بضعة أفكار منتقاة من كتاب الشفا للقاضي عياض . بل ونستطيع أن نؤكد أن الجيلى اعتمد اعتمادا تاما على ما قاله القاضي عياض في الأبواب التالية . الباب الثالث بفصوله من القسم الأول من كتاب الشفا . . . وخاصة فصل ( تفضيله في الجنة بالوسيلة ) وفصل في أسمائه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم فصل في ( تشريف اللّه له بما سمّاه به من أسمائه الحسنى ووصفه به من صفاته العلا ) .